أحمد زكي صفوت

142

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

غصبا ، فقالت الجمانة بنت قيس لأبيها : دعني أناظر جدّى ، فإن صلح الأمر بينكما ، وإلّا كنت من وراء رأيك ، فأذن لها ، فأتت الربيع فقالت : « إذا كان قيس أبى ، فإنك يا ربيع جدّى ، وما يجب له من حق الأبوّة علىّ ، إلا كالذي يجب عليك من حق البنوّة لي ، والرأي الصحيح تبعثه العناية ، وتجلّى عن محضه النصيحة ، إنك قد ظلمت قيسا بأخذ درعه ، وأجدّ مكافأته إياك سوء عزمه ، والمعارض منتصر ، والبادى أظلم ، وليس قيس ممّن يخوّف بالوعيد ، ولا يردعه التهديد ، فلا تركننّ إلى منابذته ، فالحزم في متاركته ، والحرب متلفة للعباد ، ذهّابة بالطّارف والتّلاد ، والسّلم أرخى للبال ، وأبقى لأنفس الرجال ، وبحقّ أقول : لقد صدعت بحكم ، وما يدفع قولي إلا غير ذي فهم » ، ثم أنشأت تقول : أبى لا يرى أن يترك الدهر درعه * وجدّى يرى أن يأخذ الدّرع من أبى فرأى أبى رأى البخيل بماله * وشيمة جدّى شيمة الخائف الأبى ( بلاغات النساء ص 125 ) 89 - وصف عصام الكندية أم إياس بنت عوف بن محلم الشيباني لما بلغ الحارث بن عمرو ملك كندة جمال أمّ إياس بنت عوف بن محلّم الشّيبانى ، وكما لها وقوّة عقلها ، أراد أن يتزوجها ، فدعا امرأة من كندة ، يقال لها عصام ، ذات عقل ولسان ، وأدب وبيان ، وقال لها : اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف ، فمضت حتى انتهت إلى أمّها أمامة بنت الحارث ، فأعلمتها ما قدمت له ، فأرسلت أمامة إلى ابنتها وقالت : أي بنيّة ، هذه خالتك أتت إليك لتنظر إلى بعض شأنك ، فلا تسترى عنها شيئا أرادت النظر إليه ، من وجه وخلق ، وناطقيها فيما استنطقتك فيه ، فدخلت عصام عليها ، فنظرت إلى ما لم تر عينها مثله قطّ بهجة وحسنا وجمالا ، فإذا هي أكمل الناس عقلا ، وأفصحهم لسانا ، فخرجت من عندها وهي تقول : ( ترك الخداع من كشف